السيد عباس علي الموسوي
413
شرح نهج البلاغة
بينك وبينه بل ليكن ذلك بقدر بحيث لو رجع إلى الصواب أمكن الرجوع إليه دون تأسف أو أسى على ما مضى من كلام سخيف بذيء . . . 269 - وقال عليه السلام : النّاس في الدّنيا عاملان : عامل عمل في الدّنيا للدّنيا ، قد شغلته دنياه عن آخرته ، يخشى على من يخلفه الفقر ، ويأمنه على نفسه ، فيفني عمره في منفعة غيره ، وعامل عمل في الدّنيا لما بعدها ، فجاءه الّذي له من الدّنيا بغير عمل ، فأحرز الحظّين معا ، وملك الدّارين جميعا ، فأصبح وجيها عند اللّه ، لا يسأل اللّه حاجة فيمنعه . اللغة 1 - يخشى : يخاف . 2 - يخلفه : يتركه خلفه . 3 - أحرز الشيء : حازه . 4 - الحظين : النصيبين . 5 - الوجيه : سيد القوم ذو الجاه والوجاهة . الشرح الناس في الدنيا عاملان : عامل عمل في الدنيا للدنيا ، ومن أجلها قاطعا النظر عن الآخرة وثوابها وما ينتظره منها . قد شغلته دنياه عن آخرته : فقد استولت الدنيا على قلبه فيقوم وهو يفكر فيها وينام وهو يفكر فيها وكيفما يتحرك يفكر فيها . يخشى : ويخاف . على من يخلفه : من أبناء وأحفاد . الفقر : والحاجة . ويأمنه على نفسه : فهو في أمن من الفقر لأنه يعرف موارد الرزق وكيف يكتسب الأموال ويجمع الحطام .